مُــــــنتديـــــــات دَوْلَــــــــــــةُ الخِـــــــــلافَةُ الإسْـــــــــلامِيةُ
أهلا وسهلأ بكم جعلنا الله وإياكم من جنود الإسلام نرجو منكم التسجيل بالموقع وشكرا

مُــــــنتديـــــــات دَوْلَــــــــــــةُ الخِـــــــــلافَةُ الإسْـــــــــلامِيةُ

(وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40 الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)
 
الرئيسيةالتسجيلدخولاليوميةمكتبة الصوربحـثس .و .جالمجموعات
تابعونا على موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك https://www.facebook.com/caliphate.Islamic

شاطر | 
 

  الخـلـــــــيـــــــــفـة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 85
نقاط : 7433
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 03/02/2013

مُساهمةموضوع: الخـلـــــــيـــــــــفـة    الثلاثاء فبراير 05, 2013 8:04 am

الخـليـفـة

الخليفة هو الذي ينوب عن الأُمة في الحكم والسلطان، وفي تنفيذ أحكام الشرع. ذلك أن الإسلام قد جعل الحكم والسلطان للأُمة، تُنيب فيه من يقوم به نيابة عنها. وقد أوجب الله عليها تنفيذ أحكام الشرع جميعها.
وبما أن الخليفة إنما ينصبه المسلمون؛ لذلك كان واقعه أنه نائب عن الأُمة في الحكم والسلطان، وفي تنفيذ أحكام الشرع؛ لذلك فإنه لا يكون خليفة إلا إذا بايعته الأُمة، فبيعتها له بالخـلافة جعلته نائباً عنها، وانعقاد الخـلافة له بهذه البيعة أعطاه السلطان، وأوجب على الأُمة طاعته.
ولا يكون مَنْ يلي أمر المسلمين خليفة إلا إذا بايعه أهل الحل والعقد في الأُمة بيعة انعقاد شرعية، بالرضى والاختيار، وكان جامعاً لشروط انعقاد الخـلافة، وأن يبادر بعد انعقاد الخـلافة له بتطبيق أحكام الشرع

اللـقـب

أما اللقب الذي يطلق عليه فهو لقب الخليفة، أو الإمام، أو أمير المؤمنين. وقد وردت هذه الألقاب في الأحاديث الصحيحة، وإجماع الصحابة، كما لُقّب بها الخلفاء الراشدون. وقد روى أبو سعيد الخدري عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» رواه مسلم. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه… الحديث» رواه مسلم. وعن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم» رواه مسلم. ففي هذه الأحاديث ذكر لقب الحاكم الذي يقيم أحكام الشرع في الإسلام وهو: الخليفة أو الإمام.

وأما لقب أمير المؤمنين، فأصح ما ورد فيه حديث ابن شهاب الزهري عند الحاكم في المستدرك، وصححه الذهبي، وأخرجه الطبراني، وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، ولفظه عند الحاكم “عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة… كان يُكتب: من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد أبي بكر رضي الله عنه، ثم كان عمر يَـكتب أولاً: من خليفة أبي بكر، فمن أول من كتب من أمير المؤمنين؟ فقال: حدثتني الشفاء، وكانت من المهاجرات الأول، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عامل العراق، بأن يبعث إليه رجلين جلدين يسألهما عن العراق وأهله، فبعث عامل العراق بلبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، فإذا هما بعمرو بن العاص، فقالا: استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين، فقال عمرو: أنتما والله أصبتما اسمه، هو الأمير ونحن المؤمنون، فوثب عمرو فدخل على عمر أمير المؤمنين فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ما بدا لك في هذا الاسم يا ابن العاص؟ ربي يعلم لتخرجن مما قلت، قال: إن لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا علي فقالا لي: استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، نحن المؤمنون وأنت أميرنا. قال: فمضى به الكتاب من يومئذ. وكانت الشفاء جدة أبي بكر بن سليمان”. ثم استمر إطلاقه على الخلفاء من بعده زمن الصحابة ومن بعدهم.


شروط الخليفة

يجب أن تتوفر في الخليفة سبعة شروط حتى يكون أهلاً للخـلافة، وحتى تنعقد البيعة له بالخـلافة. وهذه الشروط السبعة شروط انعقاد، إذا نقص شرط منها لم تنعقد الخـلافة.

شروط الانعقاد وهي:


أولاً: أن يكون مسلماً. فلا تصح الخـلافة لكافر مطلقاً، ولا تجب طـاعته؛ لأن الله تعـالى يقــول: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}[141:004]. والحكم هو أقوى سبيل للحاكم على المحكوم، والتعبير بلن المفيدة للتأبيد قرينة للنهي الجازم عن أن يتولى الكافر أي حكم مطلقاً على المسلمين، سواء أكان الخـلافة أم دونها. وبما أنّ الله قد حرَّم أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيل؛ فإنه يحرُم على المسلمين أن يجعلوا الكافر حاكماً عليهم.

وأيضاً فإن الخليفة هو وليّ الأمر، والله سبحانه وتعالى قد اشترط أن يكون وليّ أمر المسلمين مسلماً. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ }[059:004] وقال:{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ}[083:004] ولم ترد في القرآن كلمة (أولي الأمر) إلا مقرونة بأن يكونوا من المسلمين، فدلّ على أن وليّ الأمر يشترط فيه أن يكون مسلماً. ولما كان الخليفة هو ولي الأمر، وهو الذي يُعيّن أولي الأمر من المعاونين والولاة والعمال، فإنه يشترط فيه أن يكون مسلماً.

ثانياً: أن يكون ذكراً. فلا يجوز أن يكون الخليفة أنثى، أي لا بد أن يكون رجلاً، فلا يصح أن يكون امرأة. لما روى البخاري عن أبي بَكْرَة قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال: «لن يفلح قوم ولّوْا أمرهم امرأة». فإخبار الرسول بنفي الفلاح عمن يولون أمرهم امرأة هو نهي عن توليتها، إذ هو من صيغ الطلب، وكون هذا الإخبار جاء إخباراً بالذم لمن يولون أمرهم امرأة بنفي الفلاح عنهم، فإنه يكون قرينة على النهي الجازم، فيكون النهي هنا عن تولية المرأة قد جاء مقروناً بقرينة تدل على طلب الترك طلباً جازماً، فكانت تولية المرأة حراماً. والمراد توليتها الحكم: الخـلافة وما دونها من المناصب التي تعتبر من الحكم؛ لأن موضوع الحديث ولاية بنت كسرى مُلكاً، فهو خاص بموضوع الحكم الذي جرى عليه الحديث، وليس خاصاً بحادثة ولاية بنت كسرى وحدها، كما أنه ليس عاماً في كل شيء، فلا يشمل غير موضوع الحكم، فهو لا يشمل القضاء، ولا مجلس الشورى والمحاسبة، ولا انتخاب الحاكم، بل كل هذا يجوز لها على الوجه المبين لاحقاً.

ثالثاً: أن يكون بالغاً. فلا يجوز أن يكون صبياً، لما روى أبو داود عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ». وله رواية أخرى بلفظ: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم»، ومن رفع القلم عنه لا يصح أن يتصرف في أمره، وهو غير مكلف شرعاً، فلا يصح أن يكون خليفة، أو ما دون ذلك من الحكم، لأنه لا يملك التصرفات. والدليل أيضاً على عدم جواز كون الخليفة صبياً ما روى البخاري: «عن أبي عقيل زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وذهبت به أمـه زينب بنت حميد إلى رسـول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسـول الله، بايعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو صغير. فمسح رأسه ودعا له...». فإذا كانت بيعة الصبي غير معتبرة، وأنه ليس عليه أن يبايع غيره خليفة، فمن باب أولى أنه لا يجوز أن يكون خليفة.

رابعاً: أن يكون عاقلاً. فلا يصح أن يكون مجنوناً؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رُفع القلم عن ثلاثة»، وذكر منها: «المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق». ومن رُفع عنه القلم فهو غير مكلف؛ لأن العقل مناط التكليف، وشرط لصحة التصرفات. والخليفة إنما يقوم بتصرفات الحكم، وبتنفيذ التكاليف الشرعية، فلا يصح أن يكون مجنوناً؛ لأن المجنون لا يصح أن يتصرف في أمر نفسه، ومن باب أولى لا يصح أن يتصرف في أمور الناس.

خامساً: أن يكون عدلاً. فلا يصح أن يكون فاسقاً. والعدالة شرط لازم لانعقاد الخـلافة ولاستمرارها؛ لأن الله تعالى اشترط في الشاهد أن يكون عدلاً. قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ}[002:064] فالذي هو أعظم من الشاهد، وهو الخليفة، من باب أولى أنه يلزم أن يكون عدلاً؛ لأنه إذا شرطت العدالة للشاهد، فشرطها للخليفة من باب أولى.

سادساً: أن يكون حراً. لأن العبد مملوك لسيده فلا يملك التصرف بنفسـه. ومن باب أولى أن لا يملك التصـرف بغيره، فلا يملك الولاية على الناس.

سابعاً: أن يكون قادراً. من أهل الكفاية على القيام بأعباء الخـلافة؛ لأن ذلك من مقتضى البيعة، إذ إن العاجز لا يقدر على القيام بشؤون الرعية بالكتاب والسنة اللذين بويع عليهما. ولمحكمة المظالم تقرير (صنوف العجز) التي يجب أن لا تكون في الخليفة لكي يكون قادراً من أهل الكفاية.

شروط الأفضلية
هذه هي شروط انعقاد الخـلافة للخليفة، وما عدا هذه الشروط السبعة لا يصلح أيُ شرط لأن يكون شرط انعقاد، وإن كان يمكن أن يكون شرط أفضلية إذا صحت النصوص فيه، أو كان مندرجاً تحت حكم ثبت بنص صحيح؛ وذلك لأنه يلزم في الشرط، حتى يكون شرط انعقاد، أن يأتي الدليل على اشتراطه متضمناً طلباً جازماً حتى يكون قرينة على اللزوم. فإذا لم يكن الدليل متضمناً طلباً جازماً كان الشرط شرط أفضلية، لا شرط انعقاد، ولم يرد دليل فيه طلب جازم إلا هذه الشروط السبعة؛ ولذلك كانت وحدها شروط انعقاد. أما ما عداها مما صح فيه الدليل فهو شرط أفضلية فقط، كأن يكون قرشياً، أو مجتهداً، أو ماهراً في استعمال السلاح، أو نحو ذلك مما ورد فيه دليل غير جازم.


طريقة نصب الخليفة

حين أوجب الشرع على الأُمة نصب خليفة عليها، حدد لها الطريقة التي يجري بها نصب الخليفة، وهذه الطريقة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة. وتلك الطريقة هي البيعة. فيجري نصب الخليفة ببيعة المسلمين له على العمل بكتاب الله وسنة رسوله. والمقصود بالمسلمين هم الرعايا المسلمون للخليفة السابق إن كانت الخـلافة قائمةً، أو مسلمو أهل القطر الذي تقام الخـلافة فيه إن لَم تكن الخـلافة قائمةً.

أما كون هذه الطريقة هي البيعة فهي ثابتة من بيعة المسلمين للرسول، ومن أمر الرسول لنا ببيعة الإمام. أما بيعة المسلمين للرسول، فإنها ليست بيعة على النبوة، وإنما هي بيعة على الحكم، إذ هي بيعة على العمل، وليست بيعة على التصديق. فبُويع صلى الله عليه وسلم على اعتباره حاكماً، لا على اعتباره نبياً ورسولاً؛ لأن الإقرار بالنبوة والرسالة إيمان وليس بيعة، فلم تبق إلا أن تكون البيعة له باعتباره رئيس الدولة. وقد وردت البيـعـة في القرآن والحديث. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ}[012:060]، وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}[010:048]. وروى البخاري قال: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عُبادة ابن الوليد، أخبرني أبي عن عُبادة بن الصامت قال: «بايعْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم». وفي مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «… ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر». وفي مسلم أيضاً عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما». وروى مسلم عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». فالنصوص صريحة من الكتاب والسنة بأن طريقة نصب الخليفة هي البيعة. وقد فَهِم ذلك جميع الصحابة، وساروا عليه، وبيعة الخلفاء الراشدين واضحة في ذلك.

الإجراءات العملية لتنصيب الخليفة وبيعته

إن الإجراءات العملية، التي تتم بها عملية تنصيب الخليفة، قبل أن يُبايَع، يجوز أن تأخذ أشكالاً مختلفة، كما حصل مع الخلفاء الراشدين، الذين جاءوا عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة، وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، رضوان الله عليهم، وقد سكت عنها جميع الصحابة، وأقروها، مع أنها مما ينكر لو كانت مخالفة للشرع؛ لأنها تتعلق بأهم شيء يتوقف عليه كيان المسلمين، وبقاء الحكم بالإسلام. ومن تَتَبُّع ما حصل في نصب هؤلاء الخلفاء، نجد أن بعض المسلمين قد تناقشوا في سقيفة بني ساعدة، وكان المرشحون سعداً، وأبا عبيدة، وعمر، وأبا بكر، إلا أن عمر وأبا عبيدة لَم يرضيا أن يكونا منافسين لأبي بكر، فَكَأَنَّ الأمر كان بين أبي بكر وسعد بن عبادة ليس غير، وبنتيجة المناقشة بُويِع أبو بكر. ثم في اليوم الثاني دعي المسلمون إلى المسجد فبايعوه، فكانت بيعة السقيفة بيعة انعقاد، صار بها خليفة للمسلمين، وكانت بيعة المسجد في اليوم الثاني بيعة طاعة. وحين أحس أبو بكر بأن مرضه مرض موت، وبخاصة وأن جيوش المسلمين كانت في قتال مع الدول الكبرى آنذاك الفرس والروم، دعا المسلمين يستشيرهم فيمن يكون خليفة للمسلمين، ومكث مدة ثلاثة أشهر في هذه الاستشارات. ولما أتمها وعرف رأي أكثر المسلمين، عهد لهم، أي (رشَّح) بلغة اليوم، ليكون عمر الخليفة بعده، ولم يكن هذا العهد أو الترشيح عقداً لعمر بالخلافة من بعده؛ لأن المسلمين بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه حضروا إلى المسجد، وبايعوا عمر بالخـلافة، فصار بهذه البيعة خليفة للمسلمين، وليس بالاستشارات، ولا بـعهد أبي بكر؛ لأن ترشيحه من أبي بكر لو كان عقداً للخلافة لعمر لما احتاج إلى بيعة المسلمين، هذا فضلاً عن النصوص التي ذكرناها سابقاً التي تدل صراحة على أنه لا يصبح أحد خليفة إلا بالبيعة من المسلمين. وحين طُعن عمر، طلب منه المسلمون أن يستخلف فأبى، فألحوا عليه فجعلها في ستة، أي (رشَّح) لهم ستة، ثم عيّن صهيباً ليصلي بالناس، وليقوم على من رشحهم عمر حتى يختاروا من بينهم الخليفة خلال الأيام الثلاثة التي عينها لهم، وقد قال لصهيب: «… فإن اجتمع خمسة، ورضوا رجلاً، وأبى واحد، فاشدخ رأسه بالسيف...» كما نقل ذلك الطبري في تاريخه، وابن قتيبة صاحب كتاب الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء، وابن سعد في الطبقات الكبرى ثم عيّن أبا طلحة الأنصاري مع خمسين رجلاً لحراستهم، وكلَّف المقداد بن الأسود أن يختار للمرشحين مكان اجتماعهم، ثم بعد وفاته رضي الله عنه، وبعد أن استقر المجلس بالمرشحين، قال عبد الرحمن بن عوف: أيكم يخرج منه نفسه ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم فسكت الجميع، فقال عبد الرحمن أنا أخلع نفسي ثم أخذ يستشيرهم واحداً واحداً يسألهم أنه لو صرف النظر عنه من كان يرى فيهم أحق بها، فكان جوابهم محصوراً في اثنين: علي وعثمان. بعد ذلك رجع عبد الرحمن لرأي المسلمين يسألهم أي الاثنين يريدون: يسأل الرجال والنساء، يستطلع رأي الناس، ولَم يكن رضي الله عنه يعمل في النهار فحسب بل في الليل كذلك. أخرج البخاري من طريق المِسْوَر بن مخرمة قال: (طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت، فقال أراك نائماً، فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم) أي ثلاث ليال. فلما صلى الناس الصبح تمت بيعة عثمان. فصار خليفة ببيعة المسلمين، لا بجعلها عمر في ستة. ثم قُتل عثمان، فبايع جمهرةُ المسلمين في المدينة والكوفة عليّ بن أبي طالب، فصار خليفة ببيعة المسلمين.

وبالتدقيق في كيفية مبايعتهم، رضوان الله عليهم، يتبين أن المرشَّحين للخـلافة كانوا يُعلَنون للناس، وأن شروط الانعقاد تتوفر في كلٍّ منهم، ثم يؤخذ رأي أهل الحل والعقد من المسلمين، الممثلين للأمة، وكان الممثِّلون معروفين في عصر الخلفاء الراشدين، حيث هم كانوا الصحابة، رضوان الله عليهم، أو أهل المدينة. ومَنْ كان الصحابة أو أكثريتهم يريدونه بويع بيعة الانعقاد، وأصبح الخليفة، ووجبت له الطاعة، فيبايعه المسلمون بيعة الطاعة. وهكذا يوجد الخليفة، ويصبح نائباً عن الأمة في الحكم والسلطان.

[color=red]هذا ما يفهم مما حصل في بيعة الخلفاء الراشدين، رضي الله عنهم، وهناك أمران آخران يفهمان من ترشيح عمر للستة وإجراءات بيعة عثمان رضي الله عنه، وهما: وجود الأمير المؤقت الذي يتولى فترة تنصيب الخليفة الجديد، وحصر المرشحين بستة كحدٍ أقصى.color]e
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://caliphate1islamic.amuntada.com
السيف البتار
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 3
نقاط : 4690
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 11/09/2014

مُساهمةموضوع: رد: الخـلـــــــيـــــــــفـة    الخميس سبتمبر 11, 2014 2:23 pm

جزاكم الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الخـلـــــــيـــــــــفـة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مُــــــنتديـــــــات دَوْلَــــــــــــةُ الخِـــــــــلافَةُ الإسْـــــــــلامِيةُ :: دولة الخلافة الإسلامية :: الخـليـفـة-
انتقل الى: